الخطيب الشربيني
31
مغني المحتاج
مسندا . وبطلان بيعهما لانتفاء الشروط . ( و ) الخامس منها : النهي عن بيع ( الملامسة ) رواه الشيخان ، ( بأن يلمس ثوبا مطويا ) أو في ظلمة ( ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه ) اكتفاء بلمسه عن رؤيته . ( أو يقول : إذا لمسته فقد بعتكه ) اكتفاء بلمسه عن الصيغة . وبطلان البيع في ذلك عدم الرؤية على التفسير الأول وعدم الصيغة على التفسير الثاني . ( و ) السادس منها : النهي عن بيع ( المنابذة ) بالمعجمة ، رواه الشيخان . والنبذ الطرح والالقاء ، قال تعالى : * ( فنبذوه وراء ظهورهم ) * ، ( بأن يجعلا النبذ بيعا ) اكتفاء به عن الصيغة ، فيقول أحدهما : أنبذ إليك ثوبي بعشرة فيأخذه الآخر . ووجه البطلان فقد الصيغة ، ويجئ فيه الخلاف المذكور في المعاطاة ، فإن المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها ، هكذا نقله الرافعي عن الأئمة حتى قيل : إن النص على المنع هنا نص على إبطال المعاطاة . ورده السبكي قال : لأن المعاطاة فعل معه قرينة تدل على قصد البيع حتى كأنه وضع عرفا لذلك ، وهذا ما علم ذلك منه إلا بقوله : إذا نبذت فقد بعت ، وحالة النبذ لم يوجد قصد ولا قرينة وليس ذلك حقيقة المعاطاة اه . أو يقول : بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار . ووجه البطلان في ذلك وجود الشرط الفاسد . ( و ) السابع منها : النهي عن ( بيع الحصاة ) رواه مسلم ، ( بأن يقول له : بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه ) أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة . ( أو يجعلا ) أي المتبايعان ، ( الرمي ) لها ( بيعا ) بأن يقول : إذا رميت هذه الحصاة فقد بعتك هذا الثوب بكذا . ( أو ) يجعلاه قاطعا للخيار بأن يقول : ( بعتك ولك ) أو لي أو لغيرهما ( الخيار إلى رميها ) ووجه البطلان في الأول جهالة المبيع ، وفي الثاني فقدان الصيغة ، وفي الثالث الجهل بمدة الخيار . تنبيه : لا يجوز عطف الثالث على ما قبله بل على الأول فإنهما معمولان لقوله في الأول : بأن يقول ، فكان ينبغي تقديمه على الثاني ، أو يزيد لفظة يقول كما قدرتها تبعا للمحرر . ( و ) الثامن منها : النهي ( عن بيعتين في بيعة ) رواه الترمذي وصححه ، ( بأن يقول : بعتك ) هذا ( بألف نقدا أو ألفين إلى سنة ) فخذ بأيهما شئت أنت أو شئت أنا . وهو باطل للجهالة . ( أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا ) أو تشتري داري مني بكذا . ( و ) عدم الصحة للنهي ( عن بيع وشرط ) رواه عبد الحق في أحكامه ، وذلك ( كبيع بشرط بيع ) كما تقدم ، ( أو ) بشرط ( قرض ) كأن يبيعه عبده بألف بشرط أن يقرضه مائة ، والمعنى في ذلك أنه جعل الألف ورفق العقد الثاني ثمنا ، واشتراط العقد الثاني فاسد فبطل بعض الثمن ، وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه وعلى الباقي فبطل العقد . ولو عقد البيع الثاني لم يصح إن جهلا أو أحدهما بطلان الأول لأنهما أثبتاه على حكم الشرط الفاسد ، فإن علما فساد الأول صح . وسبب فساد الشرط كما قاله الغزالي أن انضمام الشرط إلى البيع يبقي علقة بعد البيع يثور بسببها منازعة بين المتبايعين فبطل ، أعني الشرط إلا ما استثني لمعنى كما سيأتي . ( ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع ) بضم الصاد وكسرها ، أو ويحصده البائع . ( أو ثوبا ) بشرط أن يخيطه البائع ، أو ( ويخيطه ) البائع وما أشبه ذلك ، ( فالأصح ) من طرق ثلاثة ( بطلانه ) أي الشراء ، لاشتماله على شرط عمل فيما لم يملكه المشتري الآن ، لأنه لم يدخل في ملك المشتري إلا بعد الشرط ، وذلك فاسد . والطريقة الثانية في البيع والشرط القولان في الجمع بين بيع وإجارة ، والطريقة الثالثة يبطل الشرط ، وفي البيع قولا تفريق الصفقة . تنبيه : قد عبر في المحرر بلفظ الشرط في المثالين ، فقال : أو ثوبا بشرط أن يخيطه . قال الأسنوي : فعدل إلى ما ذكر للتنبيه على فائدة نفيسة ، وهي أنه لا فرق بين أن يصرح بالشرط أو يأتي به على صورة الاخبار ، وقد صرح